ميرزا محمد تقي الأصفهاني
98
مكيال المكارم
الأولى : فواضح ويدل على وجوب تحصيلها مضافا إلى ما مر في الباب الأول . - ما رواه الشيخ الأجل محمد بن إبراهيم النعماني ( 1 ) بإسناده عن عبد الله بن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) رجل يتولاكم ويبرأ من عدوكم ، ويحل حلالكم ، ويحرم حرامكم ويزعم أن الأمر فيكم لم يخرج منكم إلى غير كم ، إلا أنه يقول إنهم قد اختلفوا فيما بينهم ، وهم الأئمة القادة ، وإذا اجتمعوا على رجل فقالوا : هذا ، قلنا : هذا . فقال ( عليه السلام ) إن مات على هذا فقد مات ميتة جاهلية . وروى من طريق آخر ( 2 ) عن سماعة بن مهران عن الصادق ( عليه السلام ) ومن طريق آخر ( 3 ) عن حمران بن أعين عن الصادق ( عليه السلام ) مثل هذا الكلام ، فانظر كيف أوجب معرفة شخص الإمام باسمه ونسبه ولم يكتف بما دون ذلك وما ذكرنا كاف للمرتاد السالك . وأما الثانية : فلأننا لأجل عدم تشرفنا بلقاء مولانا وإمام زماننا حرمنا من معرفته بصورته فلو ادعى مدع في هذا الزمان إنني صاحب الزمان لم يعرف صدقه وكذبه إلا بأمرين : أحدهما ظهور المعجزة على يده ، والثاني ظهور العلامات التي بينها الأئمة الطاهرون للإمام المنتظر القائم فيه ، فإذا عرف المؤمن تلك العلامات وفهم تلك المكارم لم يصغ إلى كل ناعق ، وميز بين الكاذب والصادق . ولهذا قال مولانا الصادق ( عليه السلام ) لعمرو بن أبان ، وهو من أجلاء صحبه الكرام : اعرف العلامة الخ ، لأنه إذا عرف العلامة لم يضل بعد الهداية ولم يجنح إلى أهل الغواية . والعجب من بعض شراح الكافي حيث قال في معنى الحديث : المراد بالعلامة الإمام ، لأنه علامة يعرف به أحوال المبدأ والمعاد ، والقوانين الشرعية ، وليت شعري أي شئ دعاه إلى هذا التوجيه ، وصرف اللفظ عما هو حقيقة فيه . ولما كان أمر القائم ( عليه السلام ) من أعظم الأمور وأعجبها ، ومقامه من أرفع المقامات وأمنعها ، بحيث افتخر النبي وأوصياؤه في كثير من الروايات بقولهم : منا مهدي هذه الأمة وجب أن تكون خصائصه وعلامات ظهوره من أفضل الصفات وأبين العلامات بحيث لا يختفي على أحد من الرجال والنساء وأهل البوادي والأمصار ، وأن تكون تلك العلامات والصفات ،
--> 1 - الغيبة : 65 . 2 - الغيبة : 66 . 3 - الغيبة : 66 .